الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
396
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المعنويين أيضا ( 1 ) فثمة مؤمنون ولدوا لآباء غير مؤمنين ، وآخرون مفسدون وأشرار ولدوا لآباء من المتقين الأخيار ، ناقضين قانون الوراثة بإرادتهم واختيارهم . وهذا بذاته دليل آخر على عظمة الخلاق الذي أعطى الإنسان هذه القدرة والإرادة . النقطة الأخرى التي ينبغي الالتفات إليها هي أن " يخرج " الفعل المضارع و " مخرج " اسم الفاعل ، يدلان على الاستمرار ، أي أن نظام ظهور الحي من الميت وظهور الميت من الحي نظام دائم وعام في عالم الخلق . وفي ختام الآية توكيد للموضوع : ذلكم الله فأنى تؤفكون أي هذا هو ربكم وهذه هي قدرته وعلمه اللامتناهي ، فكيف بعد هذا تنحرفون عن الحق وتميلون إلى الباطل ؟ ذلكم الله فأنى تؤفكون وفي الآية الثانية يشير القرآن إلى ثلاث نعم سماوية : فيقول أولا : فالق الإصباح وذكرنا ، أن " الفلق " هو شق الشئ وإبانة بعضه عن بعض ، و " الإصباح " و " الصبح " بمعنى واحد . إنه تعبير رائع ، فظلام الليل قد شبه بالستارة السميكة التي يشقها نور الصباح شقا ، وهذه الحالة تنطبق على الصبح الصادق والصبح الكاذب كليهما ، لأن الصبح الكاذب هو الضوء الخفيف الذي يظهر في آخر الليل عند المشرق على هيئة عمود ، وكأنه شق يبدأ من الشرق نحو الغرب في قبة السماء المظلمة ، والصبح الصادق هو الذي يلي ذلك على هيئة شريط أبيض لامع جميل يظهر عند امتداد الأفق الشرقي ، وكأنه يشق عباب الليل الأسود من الأسفل ممتدا من الجنوب إلى الشمال ، متقدما في كل الأطراف حتى يغطي السماء كلها شيئا فشيئا . كثيرا ما يشير القرآن إلى نعمتي النور والظلام والليل والنهار ، ولكنه هنا
--> 1 - أصول الكافي ، ج 2 ، باب ( طينة المؤمن الكفار ) ، تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 543 .